عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

59

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

أَأَشْقَى بِهِ عَرْسًا وَأَجْنِيهِ ذِلَّةً . . . إِذًا فَاتِّبَاعُ الْجَهْلِ قَدْ كَانَ أَحْزَمَا وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوهُ صَانَهُمْ . . . وَلَوْ عَظَّمُوهُ فِي النُّفُوسِ لَعُظِّمَا وَلَكِنْ أَهَانُوهُ فَهَانُوا وَدَنَّسُوا . . . مُحَيَّاهُ بِالْأَطْمَاعِ حَتَّى تَجَهَّمَا الحرص عَلَى الدُّنْيَا والطمع فيها قبيح وهو من العُلَمَاء أقبح ، فإن كان بعد نزول الشيب فهو أقبح وأقبح . لبس بعض العُلَمَاء من التابعين ثيابه وتهيأ ليمضي لبعض الملوك فأخذ المرآة فنظر فيها فنظر في لحيته طاقة شيب ، فَقَالَ : السلطان والشيب ! ثم نزع ثيابه وجلس . قَدْ آنَ بَعْدَ ظَلاَمِ الجَهْلِ إِبْصَارِي . . . لِلْشَّيْبِ صُبْح يُنَادِينِي بِأَسْفَارِي لَيْلُ الشَّبَابِ قَصِيرٌ فَاسْرِ مُتَّئِدًا . . . إِنَّ الصَّبَاحَ قُصَارَى المُدَلِجِ السَّارِي كَمْ ذَا اغْتِرَارِي بِالدُّنيا وَزُخْرُفهَا . . . أَبْنِي بِنَاهَا عَلَى جُرْفٍ لَهَا هَارٍ دَارٌ مَآثِمُهَا تَبْقَى وَلَذَّتُهَا . . . تَفْنِى أَلا قَبُحَتْ هَاتِيكَ مِنْ دَارِ لَيسَ السَّعِيدُ الَّذِي دُنْيَاهُ تُسْعِدُهُ . . . إِنَّ السَّعِيدَ الَّذِي يَنْجُو مِنَ النَّارِ